محمدحسن القبيسي العاملي

136

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

الانسانية ومواضع القدم الصحيحة ، ويهدينا إلى الطريق السوي والصراط المستقيم . قال اللّه تعالى : هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ 45 / 20 هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 7 / 203 والبصيرة هي الرؤية الواضحة ، وهي المنظار الصحيح الذي يوضح النظر إلى الأشياء . والهدى هو الفهم والعقل والسبيل إلى السعي والعمل . بينما الرحمة هي تلك النتائج والآثار التي تظهر على من يتبصر ببصائر القرآن ويهتدي بهدايته . . وبعبارة أوضح هي بشائر المستقبل بالنصر والنجاح والتقدم . فالقرآن بصائر : اي رؤى واضحة . وهدى ورحمة : اي وسيلة للفهم وسبيل إلى السعي والعمل . ورحمة : اي بشائر ومحفزات لمستقبل أفضل وحياة أسعد . لمن : ( لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ * . . لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . ) * لم يقل لقوم مؤمنين أو موقنين . . بل ذكر صيغة الحال والمستقبل يؤمنون ، ويوقنون يعني الذين يتطلعون إلى مستقبل مشرق ، ويؤمنون بقيم السعي والتقدم لغد أفضل ، والمراد ان القرآن بصائر وبشائر للأجيال المقبلة والأمة الصاعدة التي يجب عليها ان تستلهم من القرآن منظارا واضحا لحياتها ، ورؤية صافية لمستقبلها ، وطريقا لبناء غدها . . ومحفزا لمسيرتها إلى الامام . فلننظر ما ذا يقدم لنا القرآن من بصائر هادية وبشائر محفزة وثنايا القصة القرآنية ؟ !